أَكْتُبُ هٰذِهِ السُّطُورَ لِأُسَجِّلَ رِحْلَتِي مَعَ اللُّغَاتِ. بَعْضُهَا لَا أَتَعَلَّمُهَا لِغَرَضٍ بِعَيْنِهِ، غَيْرَ أَنَّنِي مَأْخُوذٌ بِسِحْرِ اللُّغَاتِ وَحُبِّ تَعَلُّمِهَا. وَالصِّدْقُ يَقْتَضِي أَنْ أَعْتَرِفَ: لَيْسَ هٰذَا مَنْهَجًا يُتَّبَعُ، بَلْ إِنَّنِي فَوْضَوِيٌّ قَلِيلُ التَّرْكِيزِ؛ أَشْرَعُ فِي كِتَابٍ أَوْ دَوْرَةٍ، ثُمَّ أَقْفِزُ إِلَى أُخْرَى قَبْلَ أَنْ أُنْهِيَ الَّتِي بَدَأْتُ. وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ رَغْبَتِي فِي أَنْ أُسَجِّلَ رِحْلَتِي يَوْمًا بِيَوْمٍ، لَا بِحَسَبِ الْمَوَارِدِ الَّتِي أَتَنَقَّلُ بَيْنَهَا، بَلْ بِحَسَبِ مَا يَعْتَرِضُنِي فِي الطَّرِيقِ نَفْسِهِ.