قِصَّةُ طَارِقٍ وَالكُعْكِ المِثَالِيِّ


كَانَ يَا مَا كَانَ، فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، طَاهٍ اِسْمُهُ طَارِقٌ. أَرَادَ طَارِقٌ أَنْ يَصْنَعَ كُعْكًا مِثَالِيًّا. لَدَيْهِ طَرِيقَتَانِ:


١. البَرْمَجَةُ التَّقْلِيدِيَّةُ

فِي الْبِدَايَةِ، جَرَّبَ طَارِقٌ الطَّرِيقَةَ الْمُعْتَادَةَ. كَتَبَ تَعْلِيمَاتٍ دَقِيقَةً لِكُلِّ شَيْءٍ:

فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَتْبَعُ فِيهَا طَارِقٌ الْوَصْفَةَ، يَحْصُلُ عَلَى نَفْسِ نَتِيجَةِ الْكُعْكِ. جَيِّدَةٌ إِذَا كَانَتِ الْوَصْفَةُ مِثَالِيَّةً، وَسَيِّئَةٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ.

الْحَاسُوبُ يَعْمَلُ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ: فِي الْبَرْمَجَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، تُخْبِرُهُ تَمَامًا بِمَا يَفْعَلُهُ، خُطْوَةً بِخُطْوَةٍ، وَهُوَ يَنْفِذُ ذَلِكَ بِالضَّبْطِ. لَا خَيَالَ، وَلَا تَخْمِينَ.


٢. تَعَلُّمُ الْآلَةِ

ثُمَّ جَاءَتْ طَارِقًا فِكْرَةٌ أُخْرَى. مَاذَا لَوْ أَرَى الْحَاسُوبَ كَمًّا كَبِيرًا مِنَ الْكُعْكِ؟ بَعْضُهُ طَرِيٌّ، وَبَعْضُهُ مُقَرْمَشٌ، وَبَعْضُهُ مِثَالِيٌّ، وَأُخْبِرُهُ أَيُّهَا “جَيِّدٌ”؟

الْحَاسُوبُ “تَذَوَّقَ” (أَوْ “نَظَرَ إِلَى”) آلَافِ الْقِطَعِ مِنَ الْكُعْكِ وَتَعَلَّمَ الْأَنْـمَاطَ:

اَلْآنَ، أَصْبَحَ الْحَاسُوبُ قَادِرًا عَلَى التَّنَبُّؤِ بِكَيْفِيَّةِ صُنْعِ كُعْكَةٍ جَدِيدَةٍ مِثَالِيَّةٍ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْطِهِ طَارِقٌ تَعْلِيمَاتٍ دَقِيقَةً. تَعَلَّمَ مِنَ الْأَمْثِلَةِ بَدَلًا مِنَ اتِّبَاعِ وَصْفَةٍ ثَابِتَةٍ.


هَذَا هُوَ سِحْرُ تَعَلُّمِ الْآلَةِ


فَكِّرْ فِي تَعَلُّمِ الْآلَةِ كَمُتَدَرِّبٍ صَغِيرٍ

مُتَدَرِّبٌ يُشَاهِدُ، وَيَتَعَلَّمُ، وَيَتَحَسَّنُ مَعَ الْوَقْتِ، بَدَلَ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ لِكُلِّ خُطْوَةٍ صَغِيرَةٍ.